تدريس الدراسات الاجتماعية
الدراسات الاجتماعية وتنمية الفكر فى القرن الجديد
.
.

مصادر تعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية

مصادر تعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية

دكتور إدريس سلطان صالح

كلية التربية ـ جامعة المنيا

                مفهوم المصادر التعليمية:

        تتعدد المعاني والدلالات المعطاة لمفهوم المصادر التعليمية فى الأدب التربوي ذي العلاقة ، فلا يوجد اتفاق فى هذا الأدب حول تعريف محدد ؛ إذ ثمة رؤى مختلفة مطروحة فى هذا الشأن ، ويلاحظ أن كافة هذه الرؤى إنما تعكس تصوراً معيناً حول طبيعة هذه المصادر ودورها فى عمليتي التعليم والتعلم .

ونظراً لهذا التعدد فى المعاني والدلالات لمفهوم المصادر التعليمية ، فيلزم أن نستعرض تعريفاً مختصراً لمفهوم المصادر التعليمية وهو :

" مجموعة المواقف والمواد التعليمية والأشخاص الذين يتم توظيفهم ضمن استراتيجية التدريس لاكتساب الخبرة باستخدام أجهزة تعليمية أو بدونها ".

                أهمية استخدام المصادر التعليمية فى مجال الدراسات الاجتماعية:

تعمل المصادر التعليمية على تسهيل عمليتي التعليم والتعلم مما يساعد فى تحقيق الأهداف التدريسية المرجوة ، ولعل من أبرز إسهاماتها فى هذا الشأن ما يلي :

-    يمكن أن تعمل المصادر التعليمية على استثارة انتباه الطلاب وزيادة اهتماماتهم بموضوع التعلم ، إذ أن بدء الدرس بعرض مادة تعليمية شائقة قد يؤدى إلى إثارة اهتمام الطلاب وجذب انتباههم لموضوع الدرس . وهذا ما يمكن أن نجده مثلاً عندما نعرض فيلماً تعليمياً يتناول السكان  وتوزيعهم الجغرافي فى مصر ، وذلك كمقدمة لدرس عن المشكلة السكانية فى مصر .

-    تزيد المصادر التعليمية من الاستعداد للتعلم ، إذ يمكن من خلالها تزويد الطلاب بخلفية معرفية أو مهارية أو وجدانية عن موضوع الدرس الجديد ؛ فعرض مجموعة من العينات لبعض المحاصيل الزراعية فى مصر من المتوقع أن تزيد من استعداد الطلاب لدراسة الإنتاج الزراعي فى مصر .

-    يمكن أن تؤدى المصادر التعليمية إلى زيادة مشاركة الطلاب بصورة نشطة وإيجابية فى التعلم . وهذا ما نجده مثلاً فى الزيارات الميدانية لبعض مواقع البيئة المحلية وجمع معلومات من خلالها ، أو استخدام الإنترنت فى جمع معلومات عن موضوع ما ، فالطالب هنا هو القائم بالتعلم من خلال نشاطه وإيجابيته فى استخدام المصادر المتنوعة .

-    تعمل المصادر التعليمية على بقاء أثر التعلم وترسيخ ما تعلمه الطلاب من محتوى فى ذاكرتهم ، ما يقلل من احتمال نسيان ما تعلموه بالمقارنة بالتعلم الذى يركز على اللفظية وحدها .

-    تعمل المصادر التعليمية على تيسير تعليم موضوعات معينة قد يصعب بدونها تدريسها بذات الكفاءة والفاعلية . فنعلم أن المقررات الدراسية كثيراً ما تحتوى على بعض الموضوعات التى يصعب أو يستحيل على التلميذ معايشتها الآن من خلال خبرات واقعية مباشرة ؛ ومن ثم فإن المعلم مطالب باستخدام مصادر تعليمية لتوضيحها للطلاب ، ومن هذه الموضوعات :

-    موضوعات تتناول أحداثاً ماضية مثل الأحداث التاريخية الماضية كالحرب العالمية أو أحوال الدولة الإسلامية فى عصر معين .

-    موضوعات خاصة بأمور تحدث فى أماكن بعيدة ، مثل دراسة بعض الدول الأخرى كفرنسا أو البرازيل أحد موضوعات الجغرافيا الإقليمية بالمرحلة الإعدادية، أو دراسة الغابات الاستوائية .

-        موضوعات تتناول ظواهر خطيرة كالبراكين والزلازل وأثارها على سطح الأرض .

-    تساعد المصادر التعليمية فى مواجهة الفروق الفردية بين الطلاب ، فمن المعروف أن الطلاب يختلفون فى قدراتهم واستعداداتهم ، فمنهم من يحقق مستوى عالياً من التحصيل بالاستماع النظري للمعلم ، ومنهم من يزداد تعلمه عن طريق المصادر البصرية كمشاهدة أفلام أو شرائح ،ومنهم من يحتاج إلى تنويع المصادر لتكوين المفاهيم الصحيحة وهكذا.

-    من الممكن أن تعمل المصادر التعليمية على إثراء التعلم وتنويع مصادر المعرفة ؛ فعندما يستخدم التلميذ مراجع المكتبة كمصدر تعليمي فلا يقتصر الأمر على مجرد تحصيل المعلومات من الكتب ، بل يكتسب العديد من المهارات الأخرى كطرق البحث عن المعرفة وتنظيمها وتلخيصها وعرضها ، وكذلك تنوع مصادر المعرفة وليس مجرد الاقتصار على الكتاب المدرسي كمصدر وحيد للتعلم .

-    يمكن أن تؤدى المصادر التعليمية المختلفة إلى تعديل السلوك وتكوين الاتجاهات والقيم الجديدة ، ومن أمثلة ذلك استخدام البيئة كمصدر للتعلم قد يعدل من سلوكيات الطلاب فى كيفية التعامل مع البيئة والمحافظة عليها ، وتكوين الاتجاهات الإيجابية نحو البيئة ، وتكوين قيم التعاون مع الآخرين وقيم النظافة ، والمحافظة على البيئة .

                تصنيف المصادر التعليمية فى مجال الدراسات الاجتماعية :

تتعدد المصادر التعليمية المستخدمة فى تدريس الدراسات الاجتماعية، وهذه المصادر يمكن تصنيفها فى مجموعات متجانسة كالتالي:

-       المجموعة الأولى ( الأشياء والمواقف الحقيقية والعينات والنماذج ):

وتتضمن كلاً من المواد والمواقف الحقيقية العيانية ، والعينات ، والأشياء أو المواقف المحاكية لها وذات الأبعاد الثلاثة الطول والعرض والعمق ، والأشخاص الذين يؤتى بهم للموقف التدريسي لنقل محتوى دراسي معين للطلاب بغية تسهيل عملية التعليم والتعلم لدى هؤلاء الطلاب . ومن أهم أنواعها : مصادر البيئة المحلية بما تتضمنه من ظاهرات طبيعية أو بشرية ومواقع فى البيئة المحلية ، والخبراء فى مجال تخصصاتهم أو العينات الممثلة لظاهرات يصعب مشاهدتها كاملة ، والنماذج المجسمة لبعض ظاهرات البيئة ، وكذلك مصادر التاريخ المحلى من وثائق تاريخية وأثار تاريخية ومتاحف وغيرها .

-       المجموعة الثانية ( المصادر ذات الصور المتحركة ) :

وهى المصادر التعليمية التى تجمع بين الإشارات السمعية (الصوت ) والصور البصرية المتسلسلة المتحركة ، أي أنها المواد التعليمية التى تعتمد على الصوت والصورة والحركة معاً ، ويتم عرضها بأجهزة آلية خاصة . ومن أهم أنواعها : الأفلام التعليمية ، وتسجيلات الفيديو ، والبرامج التليفزيونية .

-       المجموعة الثالثة ( المصادر ذات الصلة بالكمبيوتر ) :

وهى المصادر التعليمية التى تتضمن أجهزة الكمبيوتر والمواد التعليمية التى يتم عرضها من خلال تلك الأجهزة . ومن أهم أنواعها : برامج الكمبيوتر التعليمية ، والمواد التعليمية فى بعض مواقع شبكة الإنترنت .

-       المجموعة الرابعة ( المصادر الثابتة المعروضة آلياً ) :

وهى مواد بصرية لا تدخل فيها الحركة ، ويتم عرضها بواسطة جهاز ضوئي من نوع معين يعمل على تكبيرها وعرضها على شاشة جهاز العرض أو على الحائط أو على شاشة سينمائية . ومن أهم أنواعها : الصور الفوتوغرافية المعتمة ضوئياً والشرائح والشفافيات.

-       المجموعة الخامسة ( المصادر المسطحة غير المعروضة آلياً ) :

وهى مواد العرض البصرية المسطحة ( المستوية ) ـ أي غير المجسمة ـ التى يتم عرضها على الطلاب مباشرة دون الحاجة إلى استعمال آلات أو أجهزة العرض الضوئية . ومن أهم أنواعها : الخرائط بأنواعها ، والرسوم البيانية والرسوم التوضيحية ورسوم الكاريكاتير.

-       المجموعة السادسة ( المصادر المطبوعة )

هى المواد المطبوعة أو المنسوخة وما يتعلق بها والتي يمكن أن تطبع بأعداد كبيرة ؛ إما على آلة تصوير أو طباعة ليستعملها الطلاب . وهى تعتمد على الرموز اللفظية أو الرموز البصرية . ومن أهم أنواعها : الكتب المدرسية ، المراجع العلمية ، الموسوعات ، الدوريات ، الصحف ، المجلات الخ

-       المجموعة السابعة ( المصادر السمعية ) :

        وهى المصادر التى تعتمد على الإشارات السمعية أي على الصوت ( الحديث المباشر ، الموسيقى ، المؤثرات الصوتية ) . ومن أهم أنواعها : التسجيلات السمعية ، الإذاعة المدرسية ، الإذاعة العامة .

                اختيار المصادر التعليمية المناسبة  لموضوعات الدراسات الاجتماعية .

        انطلاقاً من تسليمنا بأن عملية اختيار المصادر التعليمية ليست عملية عفوية ارتجالية ، وإنما هى عملية منظمة بدرجة كبيرة ، لذا تصبح الإجابة عن هذا السؤال من الأهمية بمكان لدى القائمين على عملية التدريس .

        أن عملية اختيار المصدر التعليمي المناسب ليست عملية سهلة كما تبدو ، بل تعتمد على معايير وخطوات متعددة ، نعرض لها فيما يلي :

ـ معايير اختيار المصدر التعليمي المناسب :

        توجد مجموعة من المعايير التى يجب أن تؤخذ فى الحسبان عند اختيار المصدر التعليمي وهى :

1-      اختيار المصدر التعليمي الأكثر إسهاماً فى تحقيق الأهداف التدريسية:

2-      اختيار المصدر التعليمي الأكثر فاعلية فى توضيح مفردات محتوى التدريس.

3-      اختيار المصدر التعليمي الأكثر ملائمة لخصائص الطلاب .

4-      اختيار المصدر التعليمي الذى يعمل على تنفيذ استراتيجية التدريس

5-      اختيار المصدر التعليمي الذى تتوفر المواصفات الفنية المطلوبة .

6-      اختيار المصدر التعليمي ذو الفائدة الأكثر والكلفة الأقل .

7-      اختيار المصدر التعليمي الذى تتوفر له إمكانات العرض الناجح ، من حيث المكان والأجهزة ومهارات الاستخدام .

8-   تعطى أولوية للمصادر التعليمية المتوفرة فى صورة جاهزة ، ثم التى يمكن تعديلها ثم التى يمكن تصميمها وإنتاجها بسهولة .

ـ خطوات اختيار المصادر التعليمية المناسبة للموضوع التدريسى :

        تناولت بعض الكتابات التربوية موضوع اختيار المصادر التعليمية بشيء من التفصيل ، وقدمت تصوراً لكيفية اختيار هذه المصادر .

        وكانت أبرز ملامح هذا التصور ، تحديد مجموعة من الخطوات التى تمر بها عملية اختيار المصدر التعليمي المناسب ، وهى :

1-     الإطلاع على إجراءات التدريس المختارة .

2-     تحديد مواصفات المصدر التعليمي المطلوب .

3-     اقتراح عدد من المصادر التعليمية التى تسهم فى تنفيذ إجراءات التدريس .

4-     تقييم هذه المصادر المختارة .

5-     اختيار وتسجيل المصدر التعليمي الأكثر مناسبة للإجراءات التدريسية.

                استخدام المصادر التعليمية فى تعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية :

        ويقصد بها مجموعة الأداءات التدريسية التى يقوم بها المعلم بدقة وبسرعة وبقدرة على التكيف مع معطيات المواقف التدريسية التى تختص بكل من : فحص المصدر وتجريبه قبل استخدامه ، ووضع تصور مسبق لما سيقوم به وطلابه من أفعال وأنشطة أثناء استخدام المصدر ، وتحضير البيئة الفيزيقية اللازمة لعرض المصدر ، وتهيئة الطلاب قبل الاستخدام ، وعرض المصدر على الطلاب ، ومناقشة الطلاب بعد العرض واستخدام المصدر .

وبالتالي فهناك إجراءات وقواعد لاستخدام المصدر التعليمي ، بعضها يتم قبل استخدام المصدر والبعض يتم أثناء الاستخدام ،والبعض يتم بعد الانتهاء من الاستخدام ، وذلك كما يلي:

ـ الإجراءات التى يجب إتباعها قبل استخدام المصدر التعليمي :

1-  دراسة المصدر التعليمي وتفهمه : من خلال فحص لمحتوى المصدر والتعرف على المصطلحات والرموز الجديدة التى قد يتضمنها المصدر ، وتجريب المصدر إذا كان يستخدم أجهزة لعرضه حتى يتأكد من صلاحيته للاستخدام  ، فدراسة المصدر التعليمي وتفهمه من قبل المعلم ، يمكن أن يوفر له عنصر النجاح عند استخدامه ، كما يجنبه من الحرج وفقد ثقة الطلاب فيه ، ولذا فعلى المعلم إذا كان المصدر فيلماً فعليه أن يشاهده ، وإذا كان متحفاً ؛ فعليه أن يزوره ، وإذا كانت خريطة ، فعليه أن يراجعها ويتعرف ما بها من دلالات للرموز المستخدمة للتعبير عن الظاهرات وتوزيعها ، وذلك قبل الاستخدام.

2-     التخطيط لكيفية استخدام المصدر والاستفادة منه : محدداً فيه دوره ودور الطلاب أثناء الاستخدام .  

3-  تهيئة أذهان الطلاب : لكي لا يقابل المصدر المستخدم بفتور من قبل الطلاب ، يجب توضيح لهم ما يراد منهم ، وأن يعرفوا لماذا سيستخدمون هذا المصدر ، وماذا يتوقع أن يؤدى لهم من وظائف ، وشرح المصطلحات والرموز الصعبة التى يتضمنها المصدر ، وتقديم الأسئلة التمهيدية التى تدعوهم للتفكير والبحث ، وهنا يشعر الطلاب بأهميته ويقبلوا على استخدامه بدافع منهم .

4-  تهيئة المكان الذى يستخدم فيه المصدر : فإعداد المكان الذى يستخدم فيه المصدر يساعد على الاستفادة منه جيداً ، وذلك بتوفير متطلبات استخدام المصدر من أجهزة وأدوات عرضه أو إضاءة أو ترتيب المقاعد بطريقة ما أو الخ .

ـ الإجراءات التى يجب إتباعها عند استخدام المصدر التعليمي :

        وفى هذه المرحلة ، ينبغي على المعلم مراعاة ما يلي :

1-  أن يحدد الوقت الملائم لاستخدام المصدر ، وهو الوقت الذى يشعر المعلم فيه بأن الطلاب فى حاجة للمصدر للتوصل إلى معلومات معينة.

2-  أن يوجه الطلاب إلى طريقة استخدام المصدر ، فالإشارة والتوجيه إلى كيفية الاستخدام والاستفادة من المصدر يعتبر مراً ضرورياً لتحقيق الهدف الذى استخدم المصدر من أجله ، كتوضيح كيفية استنتاج معلومات من عرض فيلم ما ، أو كيفية تحديد مواقع بعض الظاهرات على خريطة ما ، أو تحليل رسم بياني لظاهرة ما .

3-  أن يتأكد من سلامة العمل ، وأن يقظاً أثناء استخدام المصدر ، متنبهاً أن استخدام المصدر يتم بصورة صحيحة ، فإذا كان يستخدم مثلاً فيلماً تعليمياً ، عليه أن يتأكد من وضوح الصورة ونقاء الصوت ومدى تمكن الطلاب من مشاهدة الفيلم .

4-  أن يحرص على أن يكون الطالب إيجابياً أثناء استخدام المصدر التعليمي ، كأن يجيبوا عن بعض الأسئلة من خلال استخدام المصدر ، أو فحص عينات ونماذج ، أو تحليل رسم بياني أو خريطة لظاهرة جغرافية معينة .

 

 

ـ الإجراءات التى يجب إتباعها بعد الانتهاء من استخدام المصدر التعليمي :

        وفى هذه المرحلة ، ينبغي على المعلم بمجرد الانتهاء من استخدام المصدر التعليمي ، أن يتأكد من أنه حقق الهدف الذى استخدم من أجله وذلك بإتباع ما يلي:

1-  تقويم المصدر ذاته ، وبمعنى آخر تقدير مدى تحقيق المصدر للهدف المرجو منه ، وإلى أي حد نجح ، وفى أي الجوانب أخفق ، وفى ضوء هذا يمكنه العمل على تلافى السلبيات فى المرة القادمة .

2-  تقويم مدى استفادة الطلاب من المصدر ، وبمعنى أخر التعرف على أثر هذا المصدر فى الطلاب ومدى ما اكتسبوه منه من معارف ومعلومات ومهارات واتجاهات الخ .

أمثلة لبعض مصادر تعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية :

أولاً ـ الكتاب المدرسي وتدريس الدراسات الاجتماعية :

                أهمية الكتاب المدرسي فى تدريس الدراسات الاجتماعية :

        يعتبر الكتاب المدرسي ركيزة أساسية فى العملية التعليمية ، ويمثل مصدر المعرفة الرئيسي فى نظامنا التعليمي حتى الآن ، كما أنه أحد العناصر الأساسية للمنهج وأداة لا غنى عنها لتعليم وتعلم جميع المواد الدراسية بعامة ، والمواد الاجتماعية والجغرافيا بصفة خاصة ، وهو موجه للتلميذ بالدرجة الأولى ، كما أن له وظائف أساسية بالنسبة للمعلم ؛ لأنه الوعاء الذى يحتوى المادة الدراسية فى المواد الاجتماعية . والكتاب المدرسي باعتباره مصدراً للمعرفة يتميز عن غيره من المصادر الأخرى بأنه متوفر لدى جميع التلاميذ ، وهو كمصدر رئيسي للمعرفة يختلف عن غيره من الكتب والمصادر الأخرى ؛ لأنه يؤلف لتلاميذ فرقة معينة ذات مستوى معين ، ويؤلف أيضاً وفقاً لأهداف المنهج المحددة مسبقاً ، كما أنه يراعى فى محتواه وطريق عرضه استعدادات وقدرات وحاجات التلاميذ الذين سيقرر عليهم ، وهو بذلك مصدر متوفر فى أيدي التلاميذ ، يشتمل على كثير من المعلومات والمعارف ، والوسائل والخرائط والرسوم البيانية والإحصاءات الرسمية والأسئلة والتمارين المرتبطة بالموضوعات المراد دراستها .

                الشروط الواجب توافرها فى كتاب الدراسات الاجتماعية الجيد :

        كتاب الدراسات الاجتماعية يجب أن يتميز بما يلي :

1-   الكتاب المدرسي الجيد فى الدراسات الاجتماعية هو الذى يكون محتواه ترجمة صادقة للأهداف العامة المحددة لهذا الكتاب ، ويكون مسايراً للمنهج الدراسي ، ومتمشياً مع الأهداف المحددة للمنهج ، والتي تعد فى الوقت نفسه جزءاً من أهداف المجتمع .

2-   يجب أن يراعي مؤلفو كتب الدراسات الاجتماعية المدرسية تنظيم موضوعات الكتب وفق قدرات واستعدادات وميول التلاميذ ، وأن تبنى موضوعات الكتاب على ما سبق أن درسه التلاميذ ، وأن تكون مادة الكتاب منظمة ووافية وشاملة للموضوعات الرئيسية المقررة .

3-   ينبغي أن تشتمل مادة كتاب الدراسات الاجتماعية على معلومات وحقائق ومفاهيم وتعميمات ونظريات وقوانين صحيحة ودقيقة ، وتساير أحدث ما وصل إليه الفكر فى مجال الدراسات الاجتماعية من ناحية ، والجديد فى مجال التربية من ناحية أخرى .

4-   يجب أن تكون مادة كتاب الدراسات الاجتماعية مراعية لمستويات نضج التلاميذ ؛ بحيث يوضع الكتاب لتلميذ فى سن معين ومرحلة تعليمية معينة وصف دراسي محدد له خصائص ومطالب نمو معينة . فالكتاب الجيد يتمشى مع مطالب نمو التلاميذ ، ويبتعد عن التجريد والتعميم فى معالجة الموضوعات الدراسية ، ويزود بأمثلة عديدة ، وأنشطة تعليمية مرتبطة بموضوعات الدراسة من أجل التعلم الذاتي للتلاميذ ، وشرع عباراته الغامضة ومراعاة مستوى التلاميذ .

5-   كتاب الدراسات الاجتماعية الجيد يجب أن يتضمن معرفة تثير تفكير التلاميذ فيما يعالجه الكتاب من موضوعات ، كما يضع التلاميذ أمام مشكلات متصلة بموضوعات الدراسة ، ثم يوجههم إلى التفكير فيها وفق الأسلوب العلمي فى التفكير ، الذى يعنى بالملاحظة وفرض الفروض واختبار صحة الفروض وجمع المعلومات ومناقشتها والربط بينها والوصول إلى أحكام عامة والتحقق من صحة هذه الأحكام .

6-   يجب أن تكون موضوعات كتاب الدراسات الاجتماعية متماسكة ومترابطة الأجزاء ، وأن يكون الانتقال من فكرة إلى الفكرة التى تليها انتقالاً طبيعياً ، وأن تكون الموضوعات مرتبطة ببعضها ، حتى يتمكن التلميذ من أن يكون صورة كاملة عن الظواهر التى يدرسها من الكتاب .

7-   أن يرتبط محتوى كتاب الدراسات الاجتماعية بما يوجد فى البيئة من ظاهرات طبيعية أو بشرية ، لأن دراسة هذه الظاهرات الملموسة للتلاميذ توجد علاقة بين المدرسة والبيئة المحلية والمجتمع ، وتساهم فى تحقيق أحد الأهداف الرئيسية للدراسات الاجتماعية ، وهو ربط البيئة بالمدرسة . وهذا الأمر يساعد معلم الدراسات الاجتماعية فى استخدام البيئة المحلية فى التدريس ، مما يجعل دراستها واقعية وحقيقية ووظيفية بالنسبة للتلاميذ .

8-   يجب أن يتضمن كتاب الدراسات الاجتماعية مجموعة من الوسائل التعليمية الجيدة والكافية من الخرائط والرسوم وغيرها ؛ لأنها تعتبر عنصراً فعالاً فى تدريس الدراسات الاجتماعية ، وتساهم فى توضيح وشرح ما يصعب شرحه للتلاميذ .

9-   يجب أن يتضمن كتاب الدراسات الاجتماعية مجموعة جيدة من الأسئلة والتمارين والتدريبات الكافية والمتنوعة ؛ لتحقيق تقويم جيد يقيس مدى تحقق الأهداف التعليمية المرجوة من استخدام الكتاب المدرسي .

10-  أن يكون إخراج كتاب الدراسات الاجتماعية مشوقاً وجذاباً للتلاميذ ، وأن يكون غلافه الخارجي وأوراقه وطباعته جيدة ورسوماته وخرائطه ملونة وهادفة ؛ حتى يشوق التلاميذ لاستخدامه فى دراستهم ، والابتعاد عن الكتب والملخصات الخارجية المختصرة .

                أسباب انصراف التلاميذ عن كتاب الدراسات الاجتماعية :

        على الرغم من أهمية الكتاب المدرسي فى العملية التعليمية بجميع مراحلها ، وأهمية الخدمات التى يقدمها لكل من التلميذ والمعلم لتحقيق أهداف العملية التعليمية ، إلا أن هناك الكثير من الأدلة والشواهد التى تشير إلى أن استخدام الكتاب المدرسي يواجه بعديد من المشكلات والصعوبات التى تعوق  تحقيق وظائفه بالطريقة المرجوة ، وبالتالي لا يؤدى دوره فى العملية التعليمية كما ينبغي . ومن أهم وأخطر المشكلات التى تواجه استخدام الكتاب المدرسي فى مدارسنا فى الوقت الحالي هى مشكلة انصراف التلاميذ عن الكتاب المدرسي ، ويمكن إرجاع هذه الظاهرة إلى عوامل كثيرة ، أهمها :

-    صعوبة المعلومات والحقائق والمفاهيم التى تشكل موضوعات الكتاب ، وعدم مناسبتها للمستوى اللغوي للتلاميذ ، وعدم اهتمام المعلم بتوضيحها .

-    مشكلات عرض المؤلف لمحتوى الكتاب ، الذى يميل غالباً إلى السرد والدخول فى تفصيلات فرعية كثيرة قد يصعب على التلاميذ متابعتها .

-    عدم تنوع الوسائل والأنشطة التعليمية فى الكتاب والاقتصار على مجموعة قليلة ما بين صور غير واضحة وخرائط مليئة بالبيانات والظاهرات ، وبيانات وإحصاءات قد تكون قديمة .

-        أساليب التدريس التقليدية المستخدمة فى تدريس الدراسات الاجتماعية

-        الامتحانات التحريرية لقياس تحصيل التلاميذ فقط .

-       عدم اهتمام المعلم بالكتاب المدرسي عند تدريسه .

                استخدام كتاب الدراسات الاجتماعية فى التدريس .

يعد الكتاب المدرسي كجانب من جوانب المنهج أداة ضرورية للتعلم ، وهذا لا يعنى أن نسعى إلى جعل التلميذ يلجأ إلى استخدامه بقصد استيعاب وحفظ واستظهار ما به والنظر إليه على أنه مصدر للمعرفة ، ولكن ذلك يعنى إكساب التلميذ القدرة على قراءته وقراءة أي كتاب أخر بحيث تتاح له الفرصة للتدريب على النقد والاستنتاج والتحليل والمقارنة وغيرها من مهارات القراءة .

ثم إن الكتاب المدرسي لا يمكن أن يستغني عنه عند استخدام أي طريقة من طرق التدريس ، وفيما يلي بعض التوجيهات التى يستطيع المعلم بمراعاتها فى استخدامه للكتاب المدرسي أن يفسح المجال لتحقيق الفائدة المطلوبة منه .

1ـ التعريف بالكتاب :

        يمتاز الكتاب المدرسي عن غيره من المصادر التعليمية بأنه فى حوزة جميع التلاميذ ، وهم يحتاجون إلى التعريف به بصفة عامة ، شأنه فى ذلك شأن أي موقف تعليمي يوجدون فيه أو مصدر تعليمي يقدم لهم .

        فلابد للمعلم أن يعرف التلاميذ بعنوان الكتاب ومحتوياته من الموضوعات الدراسية والخرائط والرسوم والإحصاءات والصور والأسئلة والتمرينات والقراءات وغيرها . وليس المقصود هنا مجرد التعريف ، ولكننا نعنى التعريف بأهمية كل منها بالنسبة للدراسة وطريقة استخدامها وعائد ذلك على الفهم والاستيعاب .

        إن ذلك الجهد قد يبدو للبعض على أنه مضيعة للوقت ، وهو فى حقيقة الأمر عملية أساسية تؤدى إلى نجاح المعلم فى عمله ، فضلاً عن أنها تسهم بقدر كبير فى تحسين نظرة التلاميذ إلى الكتاب المدرسي ، وتزيد من إقبالهم على قراءته والإفادة منه .

        ويرتبط بهذا أن يكون المعلم نفسه على دراية كاملة بالكتاب المدرسي وفلسفته وطريقة تنظيمه وأهدافه ووسائله وأسئلته وتمريناته وغيرها من المحتويات ، فضلاً عن إيمانه بقيمة وأهمية الكتاب المصدر المدرسي كمصدر تعليمي .

2ـ التدريب على قراءة الكتاب المدرسي :

        يعد التدريب على القراءة من الأغراض الأساسية للكتاب المدرسي ، ولكن القراءة المرغوب فيها ليست أي قراءة ، ولكنها قراءة فاهمة مبصرة ذكية ناقدة ، ومعنى ذلك أننا لا نريد لتلاميذنا أن يقرءوا الكتاب المدرسي قراءة سطحية ، فذلك يؤدى فى أغلب الأحيان إلى غموض الحقائق والمعلومات واللجوء إلى الحفظ والاستظهار وربما الانصراف عن الكتاب والاستعاضة عنه بكتب الملخصات وتلك التى لا تتوافر فيها المواصفات المطلوبة .

        وبناء عليه ، فإن تدريب التلاميذ على القراءة واكتساب مهاراتها ليست قصراً على دروس اللغة العربية دون سواها ، ولكن ينبغي أن يشترك الجميع فى تحمل مسئولية التدريب على القراءة واكتساب مهاراتها . وفيما يتعلق بالقراءة فى كتاب الدراسات الاجتماعية ، فإن المعلم ينبغي أن يعتني بتدريب التلاميذ على القراءة الفاهمة الناقدة ، وما يرتبط بها من إدراك المعاني واستنباط المغزى وإدراك العلاقات والتفسير ووزن قيم الأدلة والتحليل والاستنتاج وغيرها من العمليات اللازمة لتدريب التلاميذ على طريقة علمية فى التفكير تبدو أهميتها والحاجة إليها حين يخرجون إلى الحياة العامة .

        والمعلم فى هذا ينبغي أن يكون قدوة حسنة للتلاميذ فى طريقة قراءة فقرات الكتاب المدرسي قراءة دقيقة وتفسيره لها وإيضاح أهميتها وتحليلها ومناقشتها واستنتاج الأفكار الرئيسية .

        والمعلم فى ذلك يصبح من واجباته أن يتيح الفرصة للتلاميذ لمناقشة وجهة نظر الكاتب وترتيب الحقائق المتضمنة وإظهار العلاقات بينها وصياغتها وتفسيرها من مواقع خبراتهم وقراءاتهم السابقة فى إطار الأحداث الجارية وغيرها من المصادر التعليمية فى ميدان الدراسات الاجتماعية .

        وليس معنى ذلك أن تكون قراءة فقرات الكتاب المدرسي قاصرة على المعلم ، ولكن ينبغي أن يشارك التلاميذ فى تلك العملية ، ويستطيع المعلم أن يجعل ذلك عن طريق القراءة الجهرية أحياناً وعن طريق القراءة الصامتة أحياناً أخرى ، وقد يكلف التلاميذ بالقراءة المنزلية والتلخيص والتفسير والإعداد للمناقشة فى درس تال ، ويستطيع المعلم أن يبين للتلاميذ كيفية استذكار أحد الدروس باستخدام الكتاب المدرسي عملياً فى حجرة الدراسة تحت إشرافه ، ويتم هذا الدرس والكتاب المدرسي مفتوح أمام التلاميذ على فقرة معينة فى الموضوع الذى يدرسه التلاميذ ، ويسجل بعض الأسئلة والتوجيهات لهم مثل :

-        ما عنوان تلك الفقرة ؟

-        اقرأ الفقرة المحددة قراءة صامتة .

-        ما علاقة العنوان بموضوع الفقرة ؟

-        اقرأ الفقرة ثانية وتعرف على النقاط الرئيسية بها .

-        اكتب بأسلوبك خلاصة هذه النقاط .

-        ما موضوع الفصل الذى تقع به هذه الفقرة ؟

-        ما علاقة الفقرة بالموضوع ؟

-        ماذا يوجد بالفقرة ولا يتصل بالموضوع ؟

-        ما أهم مفهوم بالفقرة ؟

ويستطيع المعلم أن يستخدم أسلوباً آخر ، وهو أن يستعمل مادة الكتاب للمطالعة فى بعض الدروس ، فيقرأ أحد التلاميذ الفقرة بصوت مسموع ثم يسألهم المعلم عن معنى الفقرة والعديد من الأسئلة التى توضحها.

3 ـ التنويع فى أساليب استخدام الكتاب المدرسي :

        إن أساليب استخدام الكتاب المدرسي كثيرة ومتعددة ، وعلى ذلك فإن اقتصار استخدامه على الحفظ والاستظهار يعد أقل الأساليب فاعلية وفائدة من الناحية التعليمية ، ذلك أن هناك أساليب عديدة يمكن أن تحقق الفائدة المرجوة ومنها :

  ‌أ )   أن يحدد المعلم لتلاميذه فى نهاية الدرس الموضوع الذى سيعالجه معهم الحصة القادمة ، ويطالبهم بقراءته استعداداً لمناقشته ، ولكي يسهل عملية قراءة الموضوع وفهمه ، عليه أن يزودهم ببعض الأسئلة أو عناصر الموضوع التى يكون قد أعدها المعلم بعناية لهذا الغرض ، وحينما يعود التلاميذ إلى حجرة الدراسة ، تبدأ مناقشة الموضوع الذى أعدوه من الكتاب المدرسي ، وتكون مهمة المعلم معاونة التلاميذ وتوجيههم وتنظيم الحقائق والأفكار ، وتصحيح معلومات التلاميذ الخاطئة وتكملة ما فيها من نقص وإضافة تفاصيل وأمثلة تعمق فهمهم لها وارتباطها بالحياة .

 ‌ب )  أن يزود المعلم تلاميذه بعد الانتهاء من شرح موضوع الدرس ومناقشته ببعض الأسئلة ، ويكلفهم بقراءة الكتاب المدرسي بحثاً عن إجابات عنها ، وقد يعرض التلاميذ الإجابات شفوية أو فى كراسة المجهود الشخصي ، ويقوم المعلم بتصحيحها ومناقشة النتائج ، ويستخدم المعلم الكفء بعض الأسئلة التى تختبر حفظ التلاميذ للحقائق والمعلومات ، ولكن الاهتمام الأكبر يجب أن يوجه إلى أسئلة التفكير ، وهى التى لا ترد إجاباتها بصورة مباشرة فى الكتاب المدرسي ، وتتطلب من التلاميذ القيام بعملية استنباط وتجميع ومقارنة وتطبيق وغيرها .

  ‌ج )  أن يكلف المعلم تلاميذه بعد الانتهاء من تدريس موضوع معين بقراءة الموضوع التالي فى الكتاب المدرسي ، وإعداد ملخص تحريري له ، حتى إذا ما عادوا إلى الفصل يقوم أحد التلاميذ بقراءة الملخص أو يدونه على السبورة ، ويشترك جميع التلاميذ فى مناقشة الملخص ، وبعد ذلك يدون التلاميذ الملخص فى صورته النهائية التى اتفقوا عليها فى كراساتهم .

  ‌د )   وهناك أسلوب آخر يقوم على إثارة مشكلات ومواقف من التاريخ أو من الحياة التى يتناولها التلاميذ فى دروس التاريخ ، ومحاولة مواجهتها وإيجاد حلول لها عن طريق القراءة فى الكتاب المدرسي وغيره من المراجع ، فيستغل المعلم المناسبات القومية والقضايا والأحداث المعاصرة والأعياد وغيرها من المواقف فى توجيه التلاميذ إلى الكتاب المدرسي ؛ سعياً وراء تفسير لهذه القضايا والأحداث والمواقف ، وإدراك مبرراتها ودوافعها ، وبيان أوجه الشبه والاختلاف بين مواقف الحاضر وتياراته ومثيلاتها فى الماضي .

ثانياً ـ مصادر البيئة المحلية وتدريس الدراسات الاجتماعية : 

·  تعريف مصادر البيئة المحلية :

       هناك تعريفات عديدة لمصادر البيئة المحلية ، إذا يرى البعض أنها:

-    جميع المؤسسات العامة والخاصة ووسائل الاتصال والمواصلات والحقول الزراعية والصناعات المختلفة والأشخاص الذين لديهم معلومات بيئية وكذلك العادات والتقاليد والعرف والدين والقيم السائدة فى المجتمع وما أوجده الله تعالى فى الطبيعة من جبال وصحارى وانهار وبحار وغابات والمناخ السائد .

-    كل ما يحيط بالإنسان من مكونات حية مثل : النبات والحيوان ، ومكونات غير حية مثل: الصخور والمياه والمعادن والهواء والطقس ، ويؤثر فيها الإنسان ويتأثر بها .

-    هى الإطار الذى يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى ، ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بنى البشر .

من خلال ذلك يمكن القول أن مصادر البيئة المحلية : " كل ما يحيط بالطلاب من إمكانات متاحة فى الوسط الذى تقع فيه المدرسة ويعيش فيه الطلاب ، بما يتضمنه من ظواهر بشرية تضم الأفراد بثقافتهم المختلفة ، وأنظمتهم ومؤسساتهم ، وأوجه النشاط البشري والظواهر الطبيعية التى تختلف باختلاف البيئات المحلية " .

·        أنواع المصادر البيئة المحلية :

تتعدد مصادر البيئة المحلية التى يمكن استخدامها فى تدريس الدراسات الاجتماعية ، ويمكن تصنيف هذه المصادر إلى :

أولاً ـ المصادر الطبيعية :

        وتشمل الموقع والحدود وطبيعة الأرض من جبال وهضاب وسهول ووديان وأنهار ورياح وأمطار وموارد مياه ، والحياة النباتية والحيوانية وكافة الكائنات الحية الموجودة ، ومصادر الطاقة ومصادر أخرى كثيرة ، كما يختلف تمثيل هذه الجوانب من بيئة إلى أخرى ، كذلك يختلف مستوى دراستها من مرحلة إلى أخرى

ثانياً ـ الجوانب الحضارية للبيئة : 

        وتشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية والمساكن والمزارع من حدائق ووسائل مواصلات وشوارع وترع وسدود وخزانات ومناجم ومحاجر وآبار وحقول بترول ومعامل تكريره ، ومصانع وغيرها ، وباختصار هى كل ما هو من صنع الإنسان وإنتاجه ، وهذه الجوانب أيضاً يختلف مستوى تمثيلها من بيئة إلى أخري كما يختلف مستوى دراستها من مرحلة إلى أخرى .

ثالثاً ـ الجوانب الديموغرافية ( السكانية ) والاجتماعية للبيئة :

        وتشمل أعداد السكان وتوزيعهم وكثافتهم ونموهم ودرجة خصوبتهم وقوة العمل عندهم وعاداتهم وتقاليدهم .

·       البيئة المحلية مجال لتدريس الدراسات الاجتماعية :

لعله من الضروري أن ننوه هنا إلى أن البيئة هى بمثابة الأرض التى يعيش عليها الإنسان ، وبالتالي فهناك ضرورة لأن يتفاعل الإنسان مع بيئته هذه ؛ لكي يعيش وينتج هذا المظهر الحضاري الذى نراه الآن . ومن هنا يمكن القول أن البيئة هى مجال الدراسات الاجتماعية بجميع فروعها ومحتوياتها ومعارفها ، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال دراسة أو تدريس الدراسات الاجتماعية بمعزل عن البيئة المحلية أو البيئة بمعناها الكبير .

ففي البيئة نفسها كثير من الحقائق والمفاهيم الجغرافية والتاريخية والعلمية والديموغرافية ، التى يمكن الوقوف عليها عند دراستهم لها فى أماكنها الطبيعية فى البيئة المحلية ؛ بما يؤدى إلى التمكن من التعليم واكتساب عديد من المعارف والمهارات والاتجاهات المرغوب فيها ، وهو ما يحقق الأهداف المرجوة من الدراسة .

·       أهمية استخدام مصادر البيئة المحلية  فى تدريس الدراسات الاجتماعية :

تؤدى مصادر البيئة المحلية دوراً هاماً فى تدريس الدراسات الاجتماعية وذلك لأنها:

  1)    تساعد على تقديم فرص التعلم المباشر أو ما يعرف بالخبرات المباشرة عن طريق دراسة الظواهر الطبيعية والبشرية فى البيئة ، آي دراستها فى أماكنها وانتقال التلاميذ إليها وخروجهم من الفصول الدراسية والمدارس سعياً إلى مكان الظاهرة فى البيئة ، وتتم الدراسة عن طريق المشاهدة والملاحظة .

  2)    تنمية روح الكشف والارتياد لدى التلاميذ ، وتنمى لديهم حب الاستطلاع والقدرة على تحصيل المعرفة من مصادرها الأصلية .

  3)    تساعد على التعليم عن طريق الحواس للظاهرات الحقيقية كانت أم بشرية  فى البيئة باستخدام الحواس كالبصر والسمع وغيرها من الحواس التى تساعد على تعليم حقيقي باق الأثر لمدة طويلة لدى التلاميذ ، مما يعطى أساساً سليماً لفهم الكثير من الحقائق العلمية التى تقع فى بيئتهم وبيئات أخرى .

  4)    تساعد على إتاحة فرص الاتصال المباشر والحركة والنشاط وحب الاستطلاع والوقوف على الحقائق من مصادرها الأصلية مما يجعل تعليم التلاميذ له معنى كبير لديهم.

  5)    تساعد على توضيح فكرة التكامل والشمول بين المعارف المختلفة عن طريق دراسة الظاهرات الطبيعية والبشرية فى البيئة المحلية وارتباط كل منها وتفسير ذلك من قبل التلاميذ .

  6)    تؤدى إلى تكوين عاطفة قوية تربط التلميذ ببيئته المحلية ، وتدفعه إلى التفكير والتأمل فيها والوقوف على مشكلاتها ودراستها والتفكير فى حلول لهذه المشكلات .

  7)    تساعد على تنمية مبدأ التعاون بين التلاميذ وذلك من خلال توزيع الأدوار بين التلاميذ وقيام التلميذ بالعمل الذى يسهم مع أعمال بقية التلاميذ فى تحقيق الهدف .

  8)    تساعد على تنمية قدرات عديدة لدى التلاميذ مثل تنمية القدرة على المشاهدة والملاحظة المنظمة ، والقدرة على التفكير والتأمل ، وجمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها الخ .

·        دور المعلم فى استخدام مصادر البيئة المحلية :

تتعدد أدوار المعلم فى استخدام مصادر البيئة المحلية ، من خلال التخطيط لاستخدام هذه المصادر ، وأثناء استخدامها ، وتقويم استخدامها . ومن أهم هذه الأدوار:

-    تحديد المعلم المصدر المناسب للموضوع التدريسي من مصادر البيئة المحلية المتعددة ، سواء بالخروج إلى الظاهرة أو استقدام أحد المختصين فى الظاهرة.

-        تحديد المعلم الهدف من استخدام مصدر ما من مصادر البيئة المحلية وتوضيح ذلك للتلاميذ .

-    توضيح كيفية استخدام المصدر ، من خلال كيفية جمع المعلومات وتصنيفها وتحليها وتفسيرها واستنتاج معلومات منها ، أو كيفية إجراء المقابلات مع المتخصصين ، أو كيفية الحصول على معلومات أثناء الندوات أو المؤتمرات الخ.

-        تحديد أدوار التلاميذ وما يقومون به من أنشطة وأعمال أثناء استخدام المصدر.

-         تحديد أدواره كمعلم فى التوجيه والإرشاد وتوقيتات الرجوع إليه للإجابة عن بعض الاستفسارات وغيرها .

-        توجيه الأسئلة التى تتطلب من التلاميذ التفاعل مع المصدر للإجابة عنها .  

-    توجيه أنظار التلاميذ لما ينبغي توجيه أنظارهم إليه ، ليكونوا أكثر استعداداً لتحقيق ما يرجونه من أهداف ، وأن ينبه التلاميذ إلى ما ينبغي تركيز انتباههم إليه ، وما ينبغي جمعه من معلومات وبيانات وإحصاءات وغيرها .

-        متابعة استخدام التلاميذ للمصدر والعمل على تيسير كافة العقبات والصعوبات أمامهم ، والإجابة عن استفساراتهم .

-        توجيه التلاميذ إلى عمل ملخصات وتقارير عما جمعوه من معلومات نتيجة استخدامهم للمصدر .

-        إجراء مناقشات بين التلاميذ حول المعلومات المجمعة عن الظاهرة موضوع الدراسة .

-    تقويم استخدام المصدر ، وبيان مدى وفائه بالمعلومات اللازمة لفهم الظاهرة المراد دراستها ، ومدى استفادة التلاميذ منه ، وتحديد الصعوبات التى صادفها التلاميذ فى استخدامه ، للعمل على تلافيها فى حالة استخدام المصدر مرة أخرى .

·        طرق استخدام مصادر البيئة المحلية :

تتعدد طرق استخدام مصادر البيئة المحلية فى تدريس الدراسات الاجتماعية ومنها :

1 ـ الندوات والمناظرات والأحاديث :

        إن الخبرات المتعددة لا يمكن لفرد واحد أن يحيط بها فى مجال معين من المجالات ، وهنا لا يمكن الاستغناء عما عند الغير من خبرات تكون صالحة فى فهم الموضوعات والمشكلات ، بمعنى أنه لابد من تعاون الخبرات المباشرة مع الخبرات غير المباشرة . فالبيئة غنية بالأشخاص من مختلف الأماكن والأوضاع الوظيفية ، ممن لديهم الخبرة بالظاهرات الجغرافية والأحداث التاريخية ، حيث يمكن أن يتم الاتفاق معهم على الموضوعات التى يريد التلاميذ التعرض لها ، ونوع المعارف والمعلومات التى يحتاجونها منهم .

        ويمكن هنا أن تتعدد الطرق التى يدير بها الزائر الحوار و الحديث أو المناقشة أو طرح التساؤلات ، وفى كل الحالات ، وخاصة فى حالة المحاضرة ، فإن التلاميذ يقومون بتدوين المذكرات على أن يراعى وجود فرصة فى النهاية لكي يتم ربط المعلومات التى حصلوا عليها من الزائر بما يوجد فى حالات الدرس أو الموضوع الذى يدرسونه .

2 ـ المقابلات الشخصية :

        ومن طرق التعامل مع مصادر البيئة أن تستغل تلك المصادر بما يتفق مع المتاح منها والممكن ، إلى جانب الاختيار من بين البدائل التى يمكن أن تتوفر ، فقد لا يمكن تواجد الزائرين لعديد من الأسباب ، بالرغم من أهمية الخبرة التى يمكن الحصول عليها منهم ، وهنا يمكن لمجموعة و لجنة من الفصل المدرسي أن تتوجه ومعهم المعلم لمقابلة الشخص المطلوب الاتصال به فى مكانه ، إلا أنه لابد من أن تكون خطة عمل اللجنة قد تم تحديدها مسبقاً فى شكل أسئلة معينة تكون الإجابة عليها ممثلة لما يراد الحصول عليه .

        وإلى هذا الحد يتبقى على اللجنة أن تعد تقريراً يتم فيه تقييم ما تم فى هذه المقابلة ، ثم عرضه على باقي تلاميذ الفصل ، وتتم مناقشته ، وقد يستدعى الأمر مقابلات أخرى للمقارنة ، وهنا لابد من أن يتم توزيع العمل على تلاميذ الفصل فى شكل مجموعات أو لجان تتناوب ما تم فى المرة الأولى .

3 ـ المعسكرات المدرسية :

        وهى تجمع بين جوانب الترفيه والبعد عن الجو الرسمي ، إلى جانب وظيفة المعلومات وخاصة إذا ما تم التوجيه لجمعها على أساس من إحساس داخلي بأهميتها فى مجال الدراسة ، وكذلك فهي استكشاف للبيئة وتعرف على مظاهرها بشكل مباشر يجعل أثر التعلم باقياً ، فزيارة منطقة جبلية أو زراعية لها حيويتها فى إثارة الفكرة وثباتها واختزان صورة حية عنها وتكوين اتجاهات نحوها .

        وأثناء المعسكرات ، وإلى جانب ما سبق ، فهناك تسجيل التقارير والمشاهدات وجمع المعلومات ، والمقابلات الشخصية للمشرفين على الأماكن ، والمناقشات ، وكلها أمور تفيد فى تغيير أسلوب الدراسة ، وطرق التعامل مع المشكلات والموضوعات التى يتناولها المنهج الدراسي.

4 ـ الرحلات التعليمية :

        الرحلة التعليمية هى زيارة هادفة خارج الفصل وخارج المدرسة ، وبذلك يمكن زيارة مزرعة أو مصنع من المصانع أو عيرها ، وتعتبر رحلات تعليمية مخططة وفقاً لأهداف تربوية تساعد على تحقيقها .

ـ دور معلم الدراسات الاجتماعية فى الرحلات التعليمية :

        للمعلم دور كبير فى الرحلة التعليمية ، فإذا أراد المعلم أن تحقق الرحلة أهدافها التربوية ، فينبغي عليه أن يخطط لها تخطيطاً دقيقاً ، ويتمثل ذلك فى ضرورة قيامه بتحليل منهج الدراسات الاجتماعية الذى يقوم بتدريسه ؛ ليحدد الموضوعات التى يمكن أن تلعب الحلة التعليمية فيها دوراً مهماً لتحقيق الأهداف التربوية المرجوة منها ؛ بحيث يعد المعلم قائمة بأماكن الزيارات التى يمكن إعداد رحلات تعليمية إليها ، تحقق أهدافاً محددة من منهج الدراسات الاجتماعية ، وعلى المعلم أن يناقش برنامج هذه الرحلات مع إدارة المدرسة والمعلمين فى مختلف المواد الدراسية ، لأنه من الممكن أن تحقق رحلة تعليمية أهداف مجموعة من الدروس ولأكثر من مادة دراسية ، وتحقق بذلك الترابط والتكامل بين هذه المواد ، كما ينبغي أن يناقش المعلم تلاميذه فى برنامج رحلاته ، وتحديد الرحلات التعليمية التى يرغبها التلاميذ بشرط أن تكون لها صلة بموضوعات الدراسة .

        وينبغي على المعلم أن يضع فى اعتباره تكاليف الرحلة ، لمعرفة مدى مساهمة كل من المدرسة والتلميذ فى مصاريف الرحلة ، على أن يضع فى الاعتبار أن يكون اشتراك التلميذ فيها رمزياً وفى استطاعة كل تلميذ ، وبعد أن يستقر الرأي على القيام بالرحلة ، ينبغي أن تمر بمراحل ثلاث هي :

ـ مرحلة ما قبل الرحلة :

وهى المرحلة التى ينبغي أن تتم فيها موافقة كل إدارة المدرسة وأولياء الأمور وجهة الزيارة والجهات المختصة ، وترتيب وسيلة المواصلات والتغذية إذا كانت هناك ضرورة لذلك ، وينبغي على المعلم أن يناقش تلاميذه فى أهداف الرحلة التعليمية وكيفية تحقيقها ، ويقوم بتوزيع مسئوليات كل منها ، حسب ما يروق لكل تلميذ من مسئوليات ، ويوجههم إلى أنواع السلوك المرغوب فيه أثناء الرحلة .

ـ مرحلة القيام بالرحلة :

        وفيها يقوم التلاميذ تحت إشراف المعلم وتوجيهه بمشاهدة الظاهرات الجغرافية الموجودة فى مكان الزيارة وملاحظتها ، ورصد هذه المشاهدات والملاحظات ، وجمع العينات والبيانات عنها ومنها ، وتوجيه الأسئلة للمختصين فى أماكن الزيارة للظاهرة الطبيعية أو البشرية موضوع الدراسة ، وتسجيل كل ذلك فى كراساتهم الخاصة بالرحلة ، وإعداد التقارير الخاصة بذلك ، وهذا يساعد التلاميذ على اكتساب الخبرات المباشرة فى البيئة ميدان الدراسة ، وفى مواقعها الحقيقية .

ـ مرحلة ما بعد الرحلة :

        وفى هذه المرحلة ينبغي على المعلم أن يقف على مدى ما حققته الرحلة من أهداف تربوية أعدت مسبقاً ، عن طريق إجراء مناقشة حول كل ما يرتبط بالرحلة من الناحية التخطيطية والتنظيمية والتنفيذية ، وهو ما يعرف بتقييم الرحلة لتحديد مدى استفادتهم ، وإجراء مناقشة معهم حول موضوع الرحلة وقراءة التقارير التى أعدها التلاميذ ، كما يوجه المعلم التلاميذ لعمل معرض فى الفصل أو المدرسة لوضع العينات والأشياء التى جمعوها أثناء الرحلة ، وعمل تقرير نهائي للبيانات والمعلومات المجمعة من كل التلاميذ ، ويمكن عرض التقرير فى الإذاعة المدرسية .

·        مزايا الرحلات التعليمية فى مجال الدراسات الاجتماعية :

تساعد الرحلات التعليمية فى توثيق الصلة بين المدرسة والبيئة عن طريق وقوف التلاميذ على مشكلات البيئة التى يعيشون فيها ، وتعطى للدراسة طابعاً واقعياً ، وتجعل التعلم مثمراً عن طريق نقل ما يتعلمه التلاميذ فى الرحلة إلى مواقف تعليمية أخرى ، كما تسمح للمعلم بتعرف شخصيات التلاميذ ، وكشف ميولهم واتجاهاتهم ، وتعمل على تدريب التلاميذ على العمل الجماعي ، وتغرس فيهم روح التعاون ، وتساهم فى تحقيق أهداف تربوية عديدة .

·                    نموذج لرحلة تعليمية :

القيام برحلة إلى القناطر الخيرية ، والهدف التربوي منها هو تعرف التلاميذ أهمية القناطر الخيرية فى توزيع مياه الري فى الوجه البحري والدلتا ، ومشاهدة قناطر محمد على ، وبيان كيفية توزيع مياه الري بين فرعى دمياط ورشيد ، وتوزيع الري على الرياحات الثلاثة: الرياح التوفيقى والرياح المنوفى والرياح البحيري ، وإدراك أهمية ذلك على الدورة الزراعية فى مصر .

ويمكن للمعلم هنا أن يعبر بالتلاميذ على قناطر محمد على متجهين إلى الحدائق ، ومشاهدة دخول المياه إلى الرياحات ، وحالة المياه فى فرعى دمياط ورشيد ؛ ليتأكد التلاميذ من أن مياه نهر النيل لا تنساب كلها مرة واحدة فى فرعى النيل والرياحات الثلاثة ، ولكن سياسة الدورة الزراعية تتحكم فى ذلك .

والمعلم هنا مطالب بأن تكون معه خريطة كبيرة للرى فى الدلتا مبين عليها القناطر الخيرية وفرعي دمياط ورشيد والرياحات الثلاثة ، ليرى التلاميذ بأنفسهم ـ على القناطر الخيرية ـ عملية تدفق المياه ، والتأكد من ذلك على الطبيعة ومشاهدته على الخريطة ، وهذا الأمر ييسر للتلاميذ فهم شبكة الري فى الدلتا المصرية ، وبعد ذلك يمكن للمعلم أن يعطى التلاميذ جولة ترفيهية فى حدائق القناطر ؛ ليحقق بذلك الهدف الثاني من الرحلة ، وهو الهدف الترفيهي ، حيث ينطلق التلاميذ فى مجموعات لزيارة الحدائق واللعب بها ، حتى ينتهي الوقت المحدد فى نهاية اليوم ، ويعودوا بعد ذلك إلى مدينتهم . وفى اليوم التالي يقوم التلاميذ بعرض تقرير الرحلة فى الإذاعة المدرسية ، ويمكن أن يعقد المعلم مناقشة لهذا التقرير فى الحصة التالية ، لتتم الفائدة المرجوة من ذلك .

ثالثاً ـ النماذج وتدريس الدراسات الاجتماعية :

        يمكن تعريف النموذج بأنه تمثيل للشيء وليس الشيء ذاته ، يلخص بيانات أو معلومات أو عمليات ويكون عوناً على الفهم .

        وتوجد العديد من أنواع النماذج ومنها النموذج المجسم أو الرياضي أو التخطيطي أو المفهومي ، إلا أن أكثرها استخداماً فى مجال الدراسات الاجتماعية هى النماذج المجسمة .

        ومن أمثلتها : نموذج الكرة الأرضية ، وأشكال السطح ، والبراكين ، نماذج مجسمة لسير بعض المعارك الحربية ، أو نماذج لبعض أشكال الحياة فى مجتمعات معينة وفى عصور معينة .

·        فوائد استخدام النماذج فى تدريس الدراسات الاجتماعية :

        قد لا تتاح أمام التلاميذ فرصة زيارة الآثار أو المنشآت فى أماكنها الطبيعية ، فبعد المسافة مثلاً يقف حائلاً دون قيام تلاميذ مدارس أسوان بدراسة أهرام الجيزة ، وقد لا تتيسر الإمكانات اللازمة لتلاميذ القاهرة بزيارة السد العالي . فنموذج الأهرام ونموذج السد العالي يعطيان التلاميذ أكثر مما تعطيه صورة أو رسم تخطيطي ، بل أن النموذج يحل محل المشاهدة الفعلية المتعذرة لبعد المسافة أو لعدم توفر الإمكانات .

        وتساعد النماذج المستخدمة فى تدريس الدراسات الاجتماعية على تصغير الأحجام الكبيرة أمام التلاميذ لتيسر لهم الدراسة ، كما يمكن أن تساعد على تجسيم الماضي ، وتساعد على فهم علاقات خاصة كالعلاقة بين حركة كل من الأرض والقمر حول الشمس .

        ويختلف النموذج عن الصورة فى أن النموذج يتميز بأبعاده المختلفة . فيستطيع التلاميذ أن يروه من أي زاوية بعكس الحال بالنسبة للصورة أو الرسم ، ويمكننا أن نقول أن النموذج خطوة نحو الواقع أكثر من الصورة ، فبينما الصورة هى مجرد تمثيل لمنظور مشاهد من نقطة معينة فإن النموذج هو إنتاج مصغر يتمشى فى التفاصيل مع الأصل ، ويمكن أن يفحص من كل الجوانب ، وإذا كان صادقاً أميناً فإنه لا يختلف عن الواقع إلا فى الحجم يعطي أثراً دقيقاً .

        ويساعد النموذج على التعلم وتثبيته ، فقد يقوم المعلم بتدريس ثمرة غريبة عن بيئة التلاميذ كثمرة الأناناس مثلاً ، ويتيسر له إحضار نموذج مجسم لهذه الثمرة بحجمها وملمسها ، ويعرضه على التلاميذ ويناقشه معهم ، فيرى التلاميذ الثمرة من جميع زواياها ، ويتحسسوها ، إلى جانب استماعهم إلى ما يقال عنها ، فيساعد هذا على التعلم وعلى تثبيته .

·        استخدام النماذج فى تدريس الدراسات الاجتماعية :

        قبل أن يستخدم المعلم أي نموذج من النماذج ، يقوم بدراسته دراسة دقيقة ، ويحدد علاقته بالدرس ، ومتى يستخدمه ، ويعد أسئلة تساعد التلاميذ على فحص النموذج واستخلاص معلومات منه تناسبهم وتوضح لهم جوانب هامة فى درسهم .

        وحين يستخدم النموذج فى الدرس فإنه لا يستخدم إلا فى اللحظة المناسبة له ، ولا يظل أمام التلاميذ فى بقية الدرس حتى لا يصرفهم عنه تتبع الدرس . ويجدر بالمعلم قبل استخدام النموذج أن يحدد للتلاميذ بالتقريب حجم النموذج بالنسبة للحجم الأصلي للشيء .

        ويكون النموذج جزءاً لا يتجزأ من الدراسة تستخلص منه معلومات ، ويراعى المعلم أن يساعد النموذج على ربط أجزاء الدرس بعضها البعض ، ويوجه المعلم تلاميذه ليجعلوا النموذج أساساً لاسترجاع أجزاء الدرس وتنظيمها .

مثال :

يمكن استخدام نموذج مجسم لأشكال السطح فى تدريس موضوع التضاريس بالمرحلة الإعدادية ، وتوضيح الفروق بين المرتفعات والمنخفضات ، وكذلك الفروق بين أنواع المرتفعات نفسها من جبال وهضاب وتلال ، وكذلك المنخفضات من سهول وأحواض ووديان . فمن خلال هذا النموذج يستطيع التلاميذ ملاحظة الفروق بين أشكال السطح المختلفة ، والمقارنة بينها ، وبالتالي تكوين العديد من المفاهيم الجغرافية لدى التلاميذ .

رابعاً ـ العينات وتدريس الدراسات الاجتماعية :

        هى أشياء حقيقية تؤخذ من البيئة الطبيعية دون إجراء تعديل أو تغيير عليها ، وتمثل فى خصائصها وصفاتها النوع أو المجموعة التي جاءت منها .

        وبالتالي فالعينة ليست صورة وليست نموذجاً ولكنها واقع . وتشمل العينات بعض الأشياء الحقيقية كأجزاء بعض الصخور أو بعض الحبوب أو منتجات البترول أو عينات من مخلفات الماضي أو الخ .

        وبعض هذه العينات يشجع التلاميذ على إحضارها إلى المدرسة وبعضها يحضره المعلم ، وبعضها تشتريه المدرسة . وقد تتبادل المدارس عينات زائدة عن حاجتها ، فتستكمل كل مدرسة بذلك ما بها من نقص .

        وتحفظ هذه العينات فى علب زجاجية خاصة بها بما ييسر رؤيتها بوضوح ، وتحظ العينات مع النماذج وبقية المصادر التعليمية فى حجرة الدراسات الاجتماعية بما يسهل الحصول عليها .

·        فائدة العينات فى تدريس الدراسات الاجتماعية :

يهدف استخدام العينات إلى قيام التلاميذ بالتعرف على أشياء تتعذر دراستها فى ظروفها الطبيعية ، كما ترمى إلى جعل الدراسة واقعية .

ومعظم ما ذكر عن فوائد استخدام النماذج ينطبق أيضاً على استخدام العينات ، فالعينات تعطى أكثر مما تعطيه الصورة أو الرسم التخطيطي ، وتوفر الوقت والجهد الذين يصرفان فى الانتقال إلى بيئات الأشياء التى تدرس ، وقد تكون العينات من جهات يتعذر تماماً ذهاب التلاميذ إليها ، وتتميز العينات بأن التلاميذ يستطيعون دراستها بأبعادها المختلفة ومن أي زاوية ، كما يستطيعون تحسسها فتعطى أثراً دقيقاً وتيسر التعلم وتثبته .

·        استخدام العينات فى تدريس الدراسات الاجتماعية :

يدرس المعلم العينات دراسة دقيقة قبل استخدامها فى الدرس ، ويعد أسئلة عنها تزيد من فحص التلاميذ لها . ومعنى هذا أن يدخل المعلم فى إعداد درسه الإجابة عن سؤالين هما : متى يستخدم العينات فى الدرس ؟ وكيف يستخدمها ؟

وفى استخدام العينات يتبع المعلم ما ذكر عن استخدام النماذج ، ويراعى عدم عرض عدد كبير من العينات فى وقت واحد ، لأن هذا يشتت انتباه التلاميذ .

وحين تستخدم العينات ، يوجه المعلم تلاميذه باستمرار إلى الظروف الطبيعية التى كانت فيها العينات فى الأصل ، وقد يستعين فى هذا بالصور أو الأفلام .

وبعد دراسة العينات ، تحفظ فى مكانها ، ويضع التلاميذ تحت كل عينة بطاقة خاصة بها نبذة عنها ، مع ذكر اسم من احضر العينة كتشجيع له ولغيره .

مثال :

        أثناء تدريس موضوع الصناعات فى مصر ، قد يجد المعلم صعوبة فى قيام التلاميذ برحلات تعليمية إلى عدد كبير من المصانع ، ولذلك يلجأ إلى عينات لبعض الصناعات ، وعينات بعض المواد الخام اللازمة لصناعتها مثل الحديد والنحاس ,هكذا .

        ويحدد المعلم الوقت المناسب لعرض العينات على التلاميذ ، كأن تكون فى بداية الدرس كتمهيد وإثارة لانتباه التلاميذ ، ثم يطلب منهم البحث عن إجابات لبعض الأسئلة ،مثل: ما اسم الصناعات التى تمثلها هذه العينات ؟ هل توجد مصانع لها فى نطاق البيئة المحلية ؟ البحث عن مناطق صناعتها، ما المواد الخام التى تتكون منها ؟ هل تتوفر فى مصر ؟ وأين ؟ وهكذا من أسئلة تجعل التلاميذ يتفاعلون مع العينة ، ويفحصونها للحصول على المعلومات المطلوبة منها ، واستخدام مصادر أخرى تكمل ما يبحثون عنه من معلومات .

مثال :

        يمكن استخدام العينات فى التقويم ، كعرض عينات منتجات بعض الدول ويقوم الطلاب بذكر أسماء تلك الدول ، أو عرض بعض عينات للمحاصيل الزراعية ويقوم الطلاب بتصنيفها .

المراجع :

1- أحمد إبراهيم شلبى : تدريس الدراسات الاجتماعية بين النظرية والتطبيق ، القاهرة ، المركز المصري للكتاب ، 1998 .

2-  أحمد حسين اللقانى ، وبرنس أحمد رضوان : تدريس المواد الاجتماعية ، عالم الكتب ، 1974 .

3- إدريس سلطان صالح: " تطوير برنامج إعداد معلم الجغرافيا فى ضوء المعايير القومية وتعرف أثره فى الأداء التدريسى والاتجاه نحو تدريس الجغرافيا " ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية ، جامعة المنيا ، 2007 .

4-  حسن حسين زيتون : تصميم التدريس رؤية منظومية ، القاهرة ، عالم الكتب ، 2001

5-   ـــــــ    : مهارات التدريس ، رؤية فى تنفيذ التدريس ، القاهرة ، عالم الكتب ، 2001

6- علاء إبراهيم زايد : " أثر استخدام بعض مصادر البيئة المحلية فى تدريس الدراسات الاجتماعية على تنمية القيم البيئية والمهارات الاجتماعية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية " ، مجلة العلوم التربوية ، تصدر عن معهد الدراسات التربوية ، جامعة القاهرة ، العدد الأول ، يناير 2004 .

7- فارعة حسن محمد : " دراسة لواقع المصادر التعليمية بأقسام الكليات بالجامعة ووضع برنامج مقترح لتنمية وتنظيم هذه المصادر بجامعة عين شمس " فى دراسات وبحوث فى المناهج وتكنولوجيا التعليم ، القاهرة ، عالم الكتب ، 1999 .

8- فاروق حمدي الفرا : تطوير كفاءات تدريس الجغرافيا باستخدام الوحدات النسقية ، الكويت ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، إدارة التأليف والترجمة والنشر ، سلسلة الرسائل الجامعية ، الطبعة الأولى ، 1989 .

9-  محمد السيد على : تكنولوجيا التعليم والوسائل التعليمية ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 2002

10-         منصور أحمد عبد المنعم : تدريس الجغرافيا وبداية عصر جديد ، القاهرة ، الانجلو المصرية ، 2005

11-   وزارة التربية والتعليم : برنامج تدريب المعلمين من بعد تطبيقات على أساليب التدريس الفعال فى الدراسات الاجتماعية للمرحلة الإعدادية ، 2004 .

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home


.
.