تدريس الدراسات الاجتماعية
الدراسات الاجتماعية وتنمية الفكر فى القرن الجديد
.
.

الاتجاه نحو تدريس الجغرافيا

الاتجاه نحو تدريس الجغرافيا
دكتور إدريس سلطان صالح
كلية التربية ـ جامعة المنيا
ـ مفهوم الاتجاه :

تؤدى الاتجاهات دوراً كبيراً فى حياة الإنسان كدافع لسلوكه فى أوجه حياته المختلفة ، ولقد لقي موضوعها عناية كبيرة من علماء النفس والتربويين ، حيث أجروا حولها دراسات وبحوث كثيرة ، وبخاصة وأنها تأتى فى صدارة الأهداف العامة للتربية .

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة لمفهوم الاتجاه ، إلا أن الاتفاق على ما نعنيه من هذا المفهوم هو اتفاق خادع ، وأنه لا يوجد تعريف واحد للاتجاه يعترف به جميع المشتغلين فى هذا الميدان .( عبد اللطيف محمد خليفة ، عبد المنعم شحاتة محمود : 1995 ، ص 8 ) .

وفيما يلي سيتم عرض بعض من هذه التعريفات :

يعرف أحمد زكى صالح الاتجاه بأنه :" مجموعة استجابات القبول أو الرفض إزاء موضوع جدلي معين ، وبالتالي فإن الاتجاه يتضمن حالة تأهب واستعداد لدى صاحبه تجعله يستجيب بطريقة معينة سريعة دون تفكير أو تردد ."( أحمد زكى صالح : 1983، ص74 ).

ويعرف زايد الحارثى الاتجاه بأنه :" استعداد أو تهيؤ عقلي وعصبي خفي ، ومتعلم ، ومنظم حول الخبرة ، للاستجابة بانتظام بطريقة محببة أو غير محببة فيما يتعلق بموضوع الاتجاه ."( زايد عجيز الحارثى :1992، ص53).

ويشير محمود على عامر إلى تعريف البورت للاتجاه على أنه :" استعداد للانتباه أو السلوك لدى المتعلم ينظم من خلال خبراته السابقة ، ويؤدى إلى توجيه معين أو تأثير فى استجابته لجميع المواقف والأشياء المتصلة بهذه الحالة. "(محمود على عامر:1993،ص114)

يتضح من خلال التعريفات السابقة ما يأتى :

-         يتكون الاتجاه لدى الفرد من خلال احتكاكه بالمواقف الخارجية والتفاعل معها ، آي أن الاتجاه يُكتسب نتيجة مجموعة من الخبرات والمواقف التى يمر بها الفرد فى حياته .

-         الاتجاه لا يقاس مباشرة ، ولكن يقاس من خلال الاستجابات التى تدل عليه .

-         الاتجاه مفهوم ذو صبغة اجتماعية يتمركز حول مفهوم أو قضية أو ظاهرة أو موضوع معين.

-         يتميز الاتجاه بدرجة من الثبات النسبي وليس الدوام المطلق .

-         استجابة الفرد المعبرة عن الاتجاه قد تكون موجبة أو سالبة .

-         الإدراك عامل أساسي فى تكوين الاتجاه .

-         إن معرفة الاتجاهات تساعد على التنبؤ بالسلوك تجاه الموضوعات والأشياء .

ـ مفهوم الاتجاه نحو تدريس الجغرافيا :

تشكل الاتجاهات فى تعليم الجغرافياً جانباً هاماً لتكامل النمو والتعلم ،حيث إن التعلم الانفعالي بالإضافة إلى التعلم المعرفي يعطى الفرصة للمتعلم أن يصوغ خبراته ، ويطور سلوكياته ، بحيث تلاقى قبولاً ويجعلها أكثر مسايرة لمعايير الجماعة ، ومن المعروف أن التركيز قديماً كان منصباً على المردود المعرفي ، وبذلك كان هدف المدرسة حشو عقول المتعلمين بالمعارف والمعلومات مما يؤدى إلى تأخر النمو الانفعالي لدى المتعلم ، ولكن الخبرات اللازمة والتي تسمح للمتعلم أن يطور اتجاهات إيجابية أو سلبية نحو ما يواجهه ويطور الجوانب الانفعالية ، فإن هذا يسهم فى تكامل خبراته ، وبذلك يكون تعلم الاتجاهات، والتعلم الانفعالي متطلباً للوصول إلى تنمية الشخصية المتكاملة .(محمود على عامر :1993،ص117).

ويعرف فتحي مبارك اتجاه المعلمين نحو منهج الدراسات الاجتماعية بأنه :" مدى شعور المعلمين الذين يقومون بتدريس المنهج بالقبول أو الرفض لهذا المنهج ، وتتسم هذه الاتجاهات ـ بصفة عامة ـ بالثبات لفترة طويلة ."( فتحي يوسف مبارك :1989،ص42)

ويشير أحمد جابر إلى الاتجاه نحو طبيعة المواد الاجتماعية  وتدريسها ـ الجغرافيا أحد فروعها ـ بأنه :" استعداد مكتسب ثابت نسبياً لدى الطلاب المعلمين يجعلهم يستجيبون نحوها بشكل إيجابي أو سلبي ، والذي يعكس مدى فهمهم وحبهم أو عدم فهمهم وكرهم للمواد الاجتماعية وتدريسها." ( أحمد جابر أحمد السيد :1991، ص 178).

ويرى شكري سيد أحمد ، وأمينة عباس كمال فى تعريفهما للاتجاه ، أن الاتجاهات نحو مناهج الدراسات الاجتماعية تتحدد بالدرجة الكلية التى تحصل عليها المعلمة فى استبانه الاتجاهات نحو المواد الاجتماعية المستخدمة خلال الدراسة ، وتعبر الدرجة العالية عن اتجاه إيجابي بعكس الدرجة المنخفضة فتعبر عن اتجاه سلبي نحو مناهج المواد الاجتماعية . (شكري سيد أحمد ، أمينة عباس كمال : 1993 ، ص 21 ).

من خلال عرض التعريفات السابقة عن الاتجاهات بصفة عامة أو الاتجاهات نحو تدريس الجغرافيا بصفة خاصة ، يمكن تعريف اتجاه معلمي الجغرافيا قبل الخدمة نحو تدريس الجغرافيا التعريف الإجرائي الآتي :

" هو استعداد مكتسب ثابت نسبياً لدى طلاب شعبة الجغرافيا يجعلهم يستجيبون نحو تدريس الجغرافيا بشكل إيجابي أو سلبي ، ويقاس إجرائياً بالدرجة التى يحصل عليها الطالب المعلم من خلال استجابته لبنود المقياس الذى أعده الباحث " .

ـ العوامل المؤثرة فى تكوين الاتجاهات نحو تدريس الجغرافيا :

تسهم فى تكوين الاتجاهات نحو تدريس الجغرافياعوامل متعددة منها :

1– المواد الدراسية التى يدرسها الفرد والتي قد يكون من أهدافها تكوين اتجاهات معينة لدى الفرد .

2– المعلومات والخبرات قد تعمل على تكوين اتجاهات جديدة أو تغيير اتجاهات موجودة . فمثلاً قد يكون لدى الفرد اتجاهات سالبة نحو تدريس الجغرافيا ، ولكن تزويده بمعلومات ذات قيمة عن الجغرافيا وأهمية تدريسها قد تؤدى إلى تعديل فى اتجاهه نحو تدريس الجغرافيا .

3– المعايشة . قد تؤدى إلى إكساب الفرد اتجاهات جديدة أو تعديل وتغيير اتجاهات قائمة ، وقد تؤدى إلى تعايش فرد فى جماعة معينة وتكوين اتجاهات إيجابية أو سلبية نحو هذه الجماعة .

4– الاتجاهات السابقة ، فبعض الاتجاهات تعتمد وتقوم على اتجاهات سابقة ، فالطالب الذى يحب الخريطة ويستمتع بالتعامل معها واستخدامها ، عادة ما يحب تدريس الجغرافيا ، ويتكون لديه اتجاه إيجابي نحوها .

5– تسهم الأنشطة التربوية فى تكوين وتحسين الاتجاهات مثل المناقشة الحرة وتشجيع المتعلم على التعبير عما يشعر به ، ومناقشة القضايا العلمية التى تتعلق بالاتجاهات والقيم والمعتقدات .

6– المعلم من العناصر الفعالة التى تشكل اتجاه التلاميذ نحو المادة الدراسية ، فإتباع المعلم لطرق التدريس الحديثة والفعالة ، واستخدامه للوسائل التعليمية ، والمشاركة فى الأنشطة المدرسية ، ومساعدة التلاميذ ، ومراعاة الفروق الفردية ، وعلاقته الطيبة بالتلاميذ والمعلمين الآخرين ، كل هذا يؤدى إلى تكوين اتجاه إيجابي لدى الطلاب نحو المادة ونحو المعلم . ولكن عندما تسوء العلاقة بين التلاميذ ومعلمهم ، فإن هذا يؤدى إلى تكوين اتجاه سالب لدى التلاميذ نحو هذه المادة والمعلم كذلك . ( كوثر عبد الرحيم شهاب : 1980، ص 44، 45) ، ( أحمد إبراهيم شلبى : 1991) ، ( أحمد جابر أحمد السيد : 1991 ، ص170) ، ( مصطفى إسماعيل موسى :1993، ص 67 )

ـ اتجاهات معلم الجغرافيا نحو المادة وتدريسها :

يعد المعلم بصفة عامة شاملاً معلم الجغرافيا مسئولاً عن إعداد النشء ، فعليه تقع مسئولية البناء فى الحاضر والمستقبل ، ومن مسئولياته تعليم التلاميذ كيف يفكرون وكيف يتعاملون مع مصادر المعرفة ، وكيف يكونون مواطنين صالحين قادرين على المشاركة الفعالة فى مواجهة ما يعترض الوطن من مشكلات فى كافة المجالات ، ويرتبط بهذا أيضاً اكتساب التلاميذ العديد من الاتجاهات والقيم والمهارات . ولعل ذلك يشير إلى أن المعلم ليس مجرد ناقل للمعارف ، ولكنه منظم ومدير للخبرات المربية التى يستطيع توفيرها لتلاميذه .

ويشير أحمد جابر إلى أن نجاح المعلم فى مهامه وتحقيق أهدافه يتوقف على العديد من المؤثرات التى تعد فى الواقع ضغوطاً تؤثر بدرجات متفاوتة فى نوع الأداء الذى يقوم به المعلم ، وكذلك فى مستويات ممارسته لهذا الأداء ومدى إتقانه له ، ومن هذه المؤثرات اتجاهات المعلم نحو طبيعة المادة وتدريسها ، فهذه الاتجاهات لها دور فعال فيما يفعله المعلم من أدوار فى حياته الاجتماعية ، وما يقوم به من ممارسات تدريسية داخل الفصل ، كما تؤثر هذه الاتجاهات فى أداء المعلم وأداء تلاميذه ، وبالتالي تحقيق الأهداف العامة من تدريس المواد الدراسية .( أحمد جابر أحمد السيد :1991، ص 169).

فمناهج الجغرافيا شأنها شأن أية مادة دراسية أخرى ذات صلة باتجاهات المعلمين نحوها ، حيث إنه كلما كانت اتجاهات المعلم نحو المادة الدراسية إيجابية ، كلما ساعد ذلك عل أن يكون متحمساً لتدريسها مقتنعاً بأهميتها وجدوى تعليمها لتلاميذه ، مما ينعكس بالتالي على مستوى أدائه وإنتاجيته بشأن تدريس الجغرافيا لتلاميذه .( شكري سيد أحمد ، أمينة عباس كمال :1993، ص15).

يتضح من ذلك أهمية الاتجاهات الإيجابية للطلاب المعلمين نحو تدريس الدراسات الاجتماعية بصفة عامة والجغرافيا بصفة خاصة ، لكونها بعد هام من أبعاد إعداد معلم الجغرافيا ، يؤثر ويتأثر بالأبعاد الأخرى .

إذ أكد يحي عطية على أهمية دراسة اتجاهات الطلاب المعلمين نحو تدريس العلوم المختلفة ، وذلك لأن هؤلاء المعلمين يتعاملون مباشرة مع التلاميذ ، الأمر الذى يمكنهم من التأثير المباشر فى مستقبل التلاميذ واتجاهاتهم نحو تلك العلوم .( يحي عطية سليمان : 1990، ص10 ) .

ونظراً لأهمية اتجاهات الطلاب المعلمين نحو تدريس الجغرافيا ، فقد هدفت العديد من الدراسات إلى محاولة تعرف هذه الاتجاهات لدى الطلاب المعلمين . ومنها دراسة (بنجار Banjar, F : 1985 ) التى بينت أن اتجاهات المعلمين والمشرفين نحو الدراسات الاجتماعية   ( مناهجها وطرائق تدريسها ووسائلها التعليمية ) كانت اتجاهات إيجابية . ودراسة ( فتحي يوسف مبارك : 1989 ) التى هدفت إلى معرفة اتجاهات معلمي المواد الاجتماعية للصف السابع الأساسي نحو منهج الدراسات الاجتماعية المطور ، وتوصلت إلى وجود اتجاهات إيجابية لدى عينة المعلمين نحو مناهج الدراسات الاجتماعية ، مع وجود فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات المعلمين التربويين منهم وغير التربويين فى هذه الاتجاهات لصالح المعلمين التبويين . ودراسة ( أحمد جابر أحمد السيد : 1991 ) التى توصلت إلى وجود اتجاه إيجابي لدى الطلاب المعلمين نحو طبيعة الدراسات الاجتماعية وتدريسها . ودراسة ( صالح محمد الرواضية : 2003 ) التى توصلت إلى وجود اتجاهات سلبية لدى الطلاب المعلمين تخصص اجتماعيات نحو الدراسات الاجتماعية وتدريسها .  

بينما تناولت بعض الدراسات الأخرى الاتجاه نحو تدريس الدراسات الاجتماعية والجغرافيا فى ضوء علاقته ببعض المتغيرات ذات الصلة .

فقد بينت دراسة ( جودت أحمد سعادة وغازي جمال خليفة : 1985 ) أن المعلومات التربوية والممارسات أدت إلى تنمية اتجاهات موجبة نحو أهمية الدراسات الاجتماعية .

واتفقت دراسة ( علاء إبراهيم زايد : 1993 ) ودراسة ( منصور أحمد الحاج مهنا : 2000 ) على فاعلية بعض البرامج والمقررات المطورة سواء فى الكفايات التدريسية أو طرق التدريس فى تنمية الاتجاه نحو التدريس فى مجالي التاريخ والجغرافيا . 

وتوصلت دراسة ( أحمد جابر أحمد السيد : 1991 ) إلى وجود علاقة ارتباطيه موجبة بين اتجاهات الطلاب المعلمين نحو طبيعة الدراسات الاجتماعية وتدريسها وأدائهم التدريسى .

وأوضحت دراسة ( رانيا وفاتس Rainia, M& Vates, A : 1983 ) أن المعلمين الذين يتميزون باتجاهات إيجابية نحو تدريس الدراسات الاجتماعية يتفوقون على زملائهم الذين يتميزون باتجاهات سالبة فى أدائهم داخل الفصل .

يتضح مما سبق :

-        اختلاف الدراسات التى تناولت تحديد الاتجاهات نحو تدريس الدراسات الاجتماعية ـ والجغرافيا فرع منها ـ وعدم اتفاقها على نتائج متسقة حول هذه الاتجاهات .

-        تأكيد هذه الدراسات على أهمية المعرفة التربوية والممارسة المهنية فى تكوين الاتجاه نحو تدريس الدراسات الاجتماعية والجغرافيا .

-        توضيح هذه الدراسات للعلاقة والتأثير المتبادل بين الاتجاهات نحو تدريس الدراسات الاجتماعية والأداء التدريسي .

ـ قياس الاتجاهات نحو تدريس الجغرافيا :

تعد عملية تقويم اكتساب الاتجاهات نحو الجغرافيا من أهم المراحل فى بحوث الاتجاهات سواء بالنسبة للتلاميذ أو المعلمين ، حيث يرى صبري الدمرداش إبراهيم ، أنه توجد طريقتان لتقويم اكتساب الاتجاهات وهما :

أ الملاحظة : ويقصد بها الملاحظة العلمية المقصودة والمنظمة للفرد فى المواقف الحقيقية ، وتعتبر من أفضل الطرق لقياس اتجاهات الأفراد .

ب المقاييس التحريرية : تعتبر هذه الطريقة ضرورية خاصة مع الأعداد الكبيرة ، وتتميز هذه الطريقة بعرض مجموعة من المواقف أمام المستجيبين ، وأمام كل موقف مجموعة من الأسئلة وأماكن للإجابة عنها ، ( صبري الدمرداش إبراهيم:1986، ص425، 426).

 

(0) تعليقات


Add a Comment



Add a Comment

<<Home


.
.